الشيخ محمد رشيد رضا

96

الوحي المحمدي

بل رأينا بعض المنصفين من الواقفين على السيرة المحمدية الذين يفهمون القرآن في الجملة يعتقدون أنّ ما وجد ولن يوجد مثله في المستقبل : ومنهم الأستاذ وليام موير الانكليزى المشهور « 1 » ، ومنهم ذلك الفيلسوف الطبيب السورى الكاثوليكى النشأة . المادي الكهولة الذي رأى في مجلة المنار بعض المناقب المحمدية فكتب إلينا كتابا نشرناه في الجزء الأول من المجلد الحادي عشر سنة 1336 هذا نصه : مكتوب الدكتور شبلى شميل المادي في تفضيل محمد صلّى اللّه عليه وسلم على جميع البشر إلى غزالى عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار : « أنت تنظر إلى محمد كنبي ، وتجعله عظيما ، وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم ، ونحن وإن كنا في الاعتقاد ( الديني أو المبدأ الديني ) على طرفي نقيض فالجامع بيننا العقل الواسع ، والإخلاص في القول ، وذلك أوثق بيننا لعرى المودة » . الحق أولى أن يقال دع من محمّد في سدى قرآنه * ما قد نحاه للحمة الغايات إني وإن أك قد كفرت بدينه * هل أكفرنّ بمحكم الآيات أو ما حوت في ناصع الألفاظ من * حكم روادع للهوى وعظات وشرائع لو أنهم عقلوا بها * ما قيدوا العمران بالعادات نعم المدبّر والحكيم وإنّه * ربّ الفصاحة مصطفى الكلمات رجل الحجا رجل السياسة والدها * بطل حليف النصر في الغارات ببلاغة القرآن قد غلب النهى * وبسيفه أنحى على الهامات من دونه الأبطال في كل الورى * من سابق أو حاضر أو آت والمؤمنون بهذه الحقيقة من أحرار مفكّرى الشعوب كلّها كثيرون كما قلنا ، ولكن الجاحدين لوجود رب مدبر للعالمين قليلون ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لحجة عليهم فيما شهدوا له به

--> ( 1 ) قال السير وليام موير في كتابه ( حياة محمد ) بعد أن ذكر طائفة من صفاته صلّى اللّه عليه وسلم : وبالاختصار فإنه مهما ندرس حياة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم نجدها على الدوام عبارة عن كتلة فضائل مجسمة مع نقاء سريرة وخلق عظيم ، وستبقى تلك الفضائل عديمة النظير على الإطلاق في جميع الأزمان في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل .